#DOWNLOAD ¶ فتنة جدة Á eBook or E-pub free

يقوم بناء الرواية على حادثة تاريخية وقعت في العام 1858 م بدأت بقرار صالح جوهر وهو أحد تجار جدة بإنزال العلم البريطاني من على سفينته التجارية واستبداله بعلم الدولة العثمانية وما ترتب على ذلك من أحداث مؤسفة ومن خلال منظور أربعة شخصيات مختلفة يتم سرد أحداث الرواية طيلة تلك الفترة المضطربة من تاريخ مدينة جدة وجهات النظر المتعددة تعطي القارئ الفرصة لرؤية الحدث ونتائجه على مستويات متعددة من الأربعة شخصيات الرئيسية فإن إثنتان منها حقيقية والأخريان متخيلة عدد كبير من الشخصيات والأحداث في الرواية هي شخصيات وأحداث تاريخية موثقة والجزء الآخر هي شخصيات وأحداث خيالية هذا الخليط من الحقيقي والمتخيل منح الرواية أساسا صلبا لبناء فني جميل وعلى الرغم من تعدد وجهات النظر فإن الكاتب نجح في التحكم بالخيط الرفيع الذي يحكمها ويربطها ببعضها البعض إيقاع السرد معتدل يبتعد عن التطويل الممل أو الإختصار المخل رواية جميلة ومختلفة. فتنة جدة في سنة 1858 م قصفت سفينة حربية إنجليزية مدينة جدة ! ما الذي قد يدفع الإمبراطورية البريطانية الممتدة، والتي بدأت تبسط نفوذها على مناطق شاسعة من العالم إلى مهاجمة هذه المدينة الوادعة؟ بدأ الأمر بمتغطرس إنجليزي، كان يشغل منصب القنصل البريطاني في جدة، علم هذا القنصل أن أحد تجار جدة ويدعى صالح جوهر استبدل العلم البريطاني – يسمونه البنديرة وقتها الذي كانت ترفعه سفينته بعلم الدولة العثمانية، وكان صالح جوهر قد أخذ موافقة رسمية بهذا من قبل الوالي العثماني نامق باشا، القنصل البريطاني والذي رأى فيما يبدو أن هذه إهانة للدولة البريطانية قصد غاضبا ً المركب الراسي على ساحل جدة، قام بإنزال العلم العثماني ووطئه برجله وهو يصب شتائمه على الجميع، هذه الغطرسة كان الرد عليها فتنة عظيمة، حيث هاج أهل جدة فهاجموا دار القنصل وقتلوه، ثم انقلب الأمر إلى مذبحة قتل فيها القنصل الفرنسي وما يزيد على العشرين من التجار النصارى الموجودين في المدينة وقتها، ونهبت دورهم، بل كاد المتعاملون معهم من تجار جدة أن يقتلوا وينهبوا حالما علم نامق باشا وكان بمكة بما حدث، قصد جدة وقام بالقبض على من اتهموا في الفتنة وزج بهم في السجن، وأرسل إلى الآستانة يطلعهم على ما حدث، ويطلب منهم توجيهه بما يفعل، ولأن موسم الحج كان قريبا ً عاد إلى مكة ليشرف عليه في ثالث أيام التشريق وصل مركب حربي إنجليزي إلى جدة وبدأ بقصفها، ففزع أهلها وفروا إلى الجبال، عندها قام نامق باشا بالاجتماع بأعيان البلد من مكة وجدة وأبلغهم بما يحدث، وشاروهم بما يكون، كان رأي الجميع القتال وتغريق السفينة الإنجليزية، وعرضوا جمع قبائل الجزيرة لمجاهدة الإنجليز، ولكن نامق باشا رفض هذا واقترح التهدئة وأن يقصد هو وأعيان البلد جدة فيجتمعون بقائد السفينة ويحاولون البحث عن مخرج معه، وهو ما كان حيث توقف القصف، واتفق على أن تكون هناك لجنة تحقيق تعاقب من قادوا وحرضوا على الفتنة وبالفعل جاء فريق محققين بعد شهر ونصف تقريبا ً مكون من عثمانيين وإنجليز وفرنسيين، وبدءوا بالتحقيق، يصف المؤرخون أسلوب التحقيق بأن المحققين قاموا بالتلطف مع المحقق معهم، وإظهار أنه لن يصيبهم ضرر من اعترافاتهم، كما قاموا بضرب شهادة أحدهم بشهادة آخر، لانتزاع مزيد من الاعترافات، وهي أساليب المحققين المعروفة، كما يذكر المؤرخون أن نامق باشا ولم يكن مسموحا ً له حضور التحقيقات رغم تواجده في جدة، كان يرسل إلى المسجونين سرا ً يحذرهم من الاعتراف على أنفسهم، وأن هذا سيضرهم، ولكن الناس اعترفوا بكل شيء حتى توصل المحققون إلى أن المسئولية تقع على ثلاثة هم القائم مقام إبراهيم آغا، وسعيد العامودي كبير الحضارم، وعبدالله المحتسب، عندها صدرت الأحكام بشنق العامودي والمحتسب ومعهما 12 رجلا ً من عوام الناس الذين شاركوا في الأحداث، ونفي إبراهيم آغا ومجموعة من أعيان وتجار جدة، إما نفيا ً مطلقا ً أو مؤقتا ً، وإعادة ما تم نهبه كانت هذه هي حكاية الفتنة، وكما نرى أن هذا الدرس التاريخي مناسب جدا ً لتعاد كتابته روائيا ً، فهو يحتوي على عناصر مثيرة، من الصدام غير المتكافئ بين قوة إمبراطورية ومدينة وادعة، مذبحة مروعة، شخصيات مهمة مثل صالح جوهر، القنصل، نامق باشا، عبدالله المحتسب، العامودي، وبل حتى فريق المحققين، كل العناصر تشي برواية تاريخية رائعة، وهي المهمة التي تصدى لها الأستاذ مقبول موسى العلوي، بروايته (فتنة جدة) التي صدرت سنة 2010 م، في 317 صفحة، عن دار الكوكب التابعة لدار رياض الريس، وكانت (فتنة جدة) إحدى 16 رواية دخلت قائمة البوكر العربية لعام 2010 م ورغم تقديري للاختيار الذكي للقصة إلا أن الرواية جاءت أقل مما توقعت، كتب الأستاذ مقبول روايته بطريقة تعدد الرواة، حيث تابعنا الرواية مع كلا ً من صالح جوهر، نامق باشا، منصور التهامي وهو شاب يعمل مع صالح جوهر، وفتنة وهي أرملة شابة تعشق منصور التهامي الذي يسكن المنزل المجاور لها، كان يمكن للرواية أن تكون أفضل لو لم يشغل نصفها تقريبا ً، قصة منصور التهامي وفتنة، حبها له، إصابته في الفتنة، ومن ثم إصابته مرة أخرى في القصف، واعتناء فتنة ووالدتها به في الحالتين، فقد جعلت هذه الفصول الرواية بطيئة، وبعيدة عن موضوعها الأساس، أفهم محاولة الروائي إبراز تأثر الإنسان البسيط، غير الجداوي حتى، مثل منصور القادم من تهامة، بمثل هذه الفتن التي لا علاقة له بها، أفهم كيف أظهر الروائي إصابته في المرة الأولى إصابة كادت تقضي عليه، رغم أنه لم يشارك في الأحداث، ثم إصابته مرة أخرى في القصف، وأخيرا ً محاولة القبض عليه في نهاية الرواية، وأفهم رمزية نجاته من الفتنة على يد فتنة، أفهم هذا كله، ولكن كان يمكن للرواية أن تكون أجمل لو أبرزت شخصيات أبطالها ودوافعهم بشكل أجمل، مثل القنصل ونامق باشا والمحققين فتنة الرواية التاريخية ليست القصة ذاتها، فهي رواية يقبل عليها القارئ غالبا ً وهو يعرف ما الذي حدث ! كما يعرف الشخصيات تاريخيا ً، فلذا وعد الرواية له ليس القصة، وإنما التفاصيل، إعادة إحياء تلكم الفترة، بث الروح في الشخصيات، المؤرخ يركز على ما حدث، الروائي لا يجب أن يكون هذا شاغله الوحيد، وإلا لصار مؤرخا ً رديئا ً، الروائي يكتب عن ما حدث، وكأنه يحدث الآن، يكتب وكأن أبطاله أحياء، يعانون من جديد، تشغلهم الصغائر كما تشغلهم الهموم الكبيرة، يعيشون الحيرة، القلق، لا يبدون وكأنهم يساقون إلى مصائرهم التي نعرفها الآن، وإنما يصنعونها، عندما يجيد الروائي هذا، نفوز برواية عظيمة يبقى مذاقها طويلا ً. #DOWNLOAD é فتنة جدة ⚣ كتاب جديد للصحافي والقاص السعودي مقبول موسى العلوي بعنوان فتنة جدةشهد ميناء جدة الشهير العديد من الأحداث والفتن، أهمها فتنة عامحين أنزل صالح جوهر التاجر الوطني العلم الإنكليزي عن سفينته ورفع العلم العثماني، فحضر القنصل الإنكليزي وأنزل العلم العثماني وداسه فهاج الناس وماجوا وقتل القنصل البريطاني والقنصل الفرنسي ومساعده وعشرات النصارى وقصفت جدة من السفن المستعمِرة ولم تهدأ الحال إلا بعد إعدام العشرات من أهل جدة وما لبثت أن أصيبت جدة بمرض الكوليرا الذي حصد الآلاف من أهلها ومن الحجاجفتنة جدة رواية تاريخية مشوقة بأسلوب رومانسي ولغة سهلة على لسان أبطالها المعروفين:التاجر صالح جوهر والوالي نامق باشا والجريح منصور التهامي وفتنهيقول منصور التهامي حين جُرح واستضافته فتنة في بيتها: فتنة أذكر جيداً طعم ذلك اللقاء كنا وجهاً لوجه أحسست وقتها وكأنني أداعب غيمة بيد وبالأخرى أمسك بنجمة مضيئة لقاء أشبه بوقع المطر على أرض عطشى لقاء كسر تلك العزلة التي لازمتني وقتاً طويلاً حطم طوق الأشواك الذي كان يحيط بي أحيا في داخلي أملاً ذاوياً لكنه كامن كبذرة في جوف الأرض تنتظر السقي أو المطر لتنبت من جديد تحت ومضات برق رحيم أين أنت الآن مني؟غادرت بيتها بعد ضيافة امتدت ثلاثة أيام قضيت جزءاً منها في غيبوبة كاملة بسبب تلك الكمية الكبيرة من الدماء التي نزفتها وتلك الكدمات والجروح التي أصبت بها في نهايات اليوم الثالث اصطبغت حياتي بطعم جديد ولون جديد لو كنت أعلم أن للحياة جانباً مضيئاً هكذا لشربت منها حد الارتواء سأتخلص من أوجاعي العقلية والروحية وسأمد جسور التواصل مع الكل بدون استثناء الآن يمكنك تحميلها من هنا mediafire?ivdppbw مع خالص الشكر لـ رياحين رواية رائعة بالفعل استمتعت بها و لم استطع التوقف حتى انهيتها الى الصفحة الاخيرة احتوت المفاجأتجميلة تلك الروايات التي تجسد حقبة و احداث تاريخية قد لا تصل للجميع وهنا بذل الروائي جهد كبير يشكر عليه للبحث المضني عن الحقائق ولكن الرواية تبقى رواية لانها تخالط الواقع بالخيال وليست تقرير موثق ومفصل محدود بالاحداث والازمنةالشيخ ادريس رمز الطيبة الذي ظل يعاني من جلد الذات لطريقة وفاة زوجتهمنصور التهامي الذي فقد والده دون دمعه او حزن هل لانه ظل حيا بعد مرض السل ؟ ووجد ووالده الاخر الشيخ ادريسو لم يعرف حقيقة اباه الا بعد سنين من موتههل كل علاقات الاباء مع الابناء غامظة و مبهمة بهذه الطريقةاستمعت بقصة حب فتنة و تقلب قلبها على لضى الحب الذي كوى قلبهاصراعات المدراء و احتواء الازمات و الفوز بالمناصب ما بين نامق باشا واسماعيل باشا هو امر يتكرر كل يومصالح جوهر اتخذ موقف مؤلما وهل الحياة الا مواقفالرواية جائت مصقولة الجوانباقتلعت نجمة لثلاثة اسباب اولاالغلاف لا يعبر عن شيءثانيابما ان الرواية رويت على السن ثلاث فكان ولا بد ان يكون هناك فرق كبير لم اشعر بهذا الفرق الا في نامق باشا بينما تشابهت طرق الرواة الباقينثالثاالنهاية جاءت متوقعة تماما و غير مفاجاءة عدا عودة شخصية كانت قد اختفت و لم تضف شيئا بل ارى انه كان من الافضل حذفها إسم الرواية لم يشجعني على قراءتها في البداية قلت : فتنة جدة ربما تكون شيء يشبه بنات الرياض و شباب الرياض و سعوديات في الثمامة الرواية عكس ماتوقعت تماما منذ الأسطر الأولى بدأت أدرك أنها شيء مختلف جميل و نادر قصة حقيقية مرحلة من تاريخ مدينة جدة..هذه الرواية هي أول الأعمال الروائية للكاتب مقبول موسى العلوي و مع ذلك ترشحت الجائزة مع روايات أخرى للجائزة العربية للرواية.و أرى أنها تستحق حتى أني تعجبت وقت قراءتها كيف أني لم أعرفها من قبل و لم تنل حقها من الإنتشار لكن الأجمل دائما يثبت نفسه و سعدت كثيرا بوجودها ضمن قائمة الروايات المرشحة للبوكر العربية..تدور أحداث الرواية في نهاية القرن التاسع عشر في جدة أثناء الحكم العثماني و الوصاية الإنجليزية..ثارت فتنة جدة على يد ابناءها أريقت الدماء و أشتعلت القومية العثمانية بعد أن أنزل التاجر صالح جوهر العلم الإنجليزي من على سفينته..و أستبدله بعلم الدولة العثمانية فغضب القنصل البريطاني الذي قام بدوره بتمزيق العلم العثماني فثار أهل جدة على القنصل الإنجليزي حتى أن غضبهم أمتد للقنصل الفرنسي !هذا هو الموضوع الرئيسي للرواية..أما القصة الجميلة التي تتخذ من هذه الأحداث مكانا و زمانا لها فهي قصة منصور التهامي القادم من الجنوب الغربي و فتنة..سيدة من سكان جدة..أحبت منصور قبل أن يعرفها و أستضافته لفترة قصيرة في منزلها بعد أن جُرح في المواجهات التي حدثت في جدة تجيء فتنة مسرعة بعد زمن لا أعرف طال أم قصر ألمح تقاسيم وجهها العذب رغم ضبابية الرؤية، لم تعد تضع لثامها على وجهها فتنة كانت بالفعل اسماً على مسمى، سمراء كلون الشمس ساعة الأصيل وقد اكتست ملامحها بهم عظيم.يقول منصور التهامي المولع بـ فتنة جدة فتنته هو :فتنة أذكر جيداً طعم ذلك اللقاء، كنا وجهاً لوجه، أحسست وقتها وكأنني أداعب غيمة بيد وبالأخرى أمسك بنجمة مضيئة، لقاء أشبه بوقع المطر على أرض عطشى، لقاء كسر تلك العزلة التي لازمتني وقتاً طويلاً، حطم طوق الأشواك الذي كان يحيط بي، أحيا في داخلي أملاً ذاوياً لكنه كامن كبذرة في جوف الأرض تنتظر السقي أو المطر لتنبت من جديد تحت ومضات برق رحيم أين أنت الآن مني؟غادرت بيتها بعد ضيافة امتدت ثلاثة أيام قضيت جزءاً منها في غيبوبة كاملة بسبب تلك الكمية الكبيرة من الدماء التي نزفتها وتلك الكدمات والجروح التي أصبت بها، في نهايات اليوم الثالث اصطبغت حياتي بطعم جديد ولون جديد، لو كنت أعلم أن للحياة جانباً مضيئاً هكذا لشربت منها حد الارتواء، سأتخلص من أوجاعي العقلية والروحية وسأمد جسور التواصل مع الكل بدون استثناء.أترك الباقي للذين يريدون قراءة الرواية.. كيف خرجت هذه الرواية من القائمة القصيرة لـ بوكر؟؟ هل هذه رواية أولى لكاتبها ؟؟ هذه رواية جيدة جدًا ومحكمة، وأتوقع أنها ستظل علامة فارقة في السرد السعودي سرد شيق لأحداث تاريخية وبطريقة ذكية عبر تعدد الأصوات، كانت الرواية بالنسبة لي في البداية لغزًا غامضًا، ما فتنة جدة، والعنوان في البداية يوحي بشيء من قبيل إغراء جدة كـ مدينة، وليس تلك الحادثة التي يسجلها التاريخ لأحداث فتنة حصلت بين أهل جدة والسلطة البريطانية وقت الحكم العثماني أيضًا ولكن ما يلبث الراوي أن يظهر بـ فتنة أخرى لـ جدة، تتمثل في تلك الفتاة التي تحب ذلك التهامي وتدور الأحداث لا أنسى أن أذكر أن مأخذي الوحيد على الرواية غياب حديث الشخصيات التي بدت شريرة كالقنصل البريطاني المغدور به، بل إن حتى الوالي العثماني (نامق باشا) لا يبدو له أي سوء أثناء حديثه، ولا يظهر شره إلا في النهاية أجاد الكاتب تصوير نفسيات وشخصيات أبطاله بكل حيادية وصدق جعلنا نتفاعل معهم ونتعاطف مع مصابهم، وكيف جعل ذلك الحدث محورًا رئيسًا لتدور الرواية حلوه في هدوء وتفصح له عن طبيعة الزمان والمكان آنذاك، ذلك واجب أعتقد أنه آن الأوان للكشف عنه كما نقول دائمًا للأحيال القادمة أحكم مقبول ختام الرواية بعرض 3 روايات لنهاية صالح جوهر أحد أبطالها وأن فتنة شوهدت مع أمها ذاهبة إلى..تهامة :) شكرًا طاهر شكرًا رياحين تعرفت على هذه الرواية بعد قرائتي لمقال عنها للكاتب و القاص طاهر الزهراني في مجلة جدة قبل عدة أشهر بالتأكيد شدني العنوان و شدني أكثر الحدث الرئيسي للقصة و هو نكبة حصار البارجة الإنجليزية لجدة في القرن التاسع عشر و سجن و إعدام مجموعة من أبناء المدينة.فتنة جدة هي رواية تاريخية بذل مؤلفها جهدا بحثيا كبيرا كما يبدو لي للتأكد من دقة الأحداث و من جغرافية جدة في ذلك الوقت من القرن التاسع عشر و مزج هذه الأحداث بعدة خطوط درامية تنتهي بالمحاكمة و الرواية فيها مرونة و سلاسة تجعل قرائتها سهلة و ممتعة هي من نوعية الروايات التي تستطيع إكمالها في جلسة واحدة من دون أن تمل.شخصية منصور التهامي و هو القروي المهاجر إلى جدة من جنوب المملكة هي من أكثر الشخصيات التي أثارت إعجابي في القصة فهو الجنوبي الذي خرج إلى جدة طلبا للحياة فوقع في غرامها و تطبع بطباعها فوجد نفسه يشارك مجموعة من أهلها في هجومهم على القنصل البريطاني و مصدر إعجابي بهذه الشخصية أنها تمثل صورة رمزية لحال الكثير من سكان جدة اليوم و الذين قدموا إليها من جنوب المملكة أو شمالها أو باديتها قبل سنوات و لكنهم إنصهروا في بوتقة جدة الجميلة فأصبحوا يتحدثون بلهجة أهلها و يتطبعون بطباعها و يعشقون بحرها تستمد الرواية أهميتها من كونها واحدة من الأعمال الروائية القليلة التي تتطرق لمرحلة تاريخية تسبق الحكم السعودي وهي بالتالي تسلط الضوء على فترة خفية وتعرفنا على تفاصيل اجتماعية وسياسية مجهولة بما في ذلك علاقة الحجاز مع باقي العالم عبر نافذة الامبراطورية العثمانية. أو هكذا يفترض.حاول المؤلف أن يقدم لنا صورة شاملة وكانت لديه قصة باهرة لكنه اختار أن يختزلها كثيراً وأغرق في السرد الوجداني كما وأن العلاقة بين فتنة ومنصور التهامي قد التهمت جزءاً كبيراً من الأحداث بدون فائدة كبيرة اللغة جيدة وبسيطة حد الملل أحياناً وقد جنح المؤلف لأن يكون مثالياً ومباشراً في سرده وأحداثه وشخصياته لكنه تميز تحديداً مع شخصية نامق باشا فأكسبها شيئاً من التعقيد باستثناء ذلك أستطيع أن أقول أن الرواية جاءت مسطحة.بعد ذلك كله فقد أصاب المؤلف نجاحاً كبيراً في فتنة جدة فهذه هي روايته الأولى ومع ذلك فقد رشحت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر في سنتها وهي حتماً تستحق القراءة لأنها كما أسلفت ذات قيمة توثيقية وتأريخية مهمة وتتطرق لفترة مغيبة من تاريخنا يندر التعرض لها إبداعياً. ( فتنة جدة ) وتجاوز مرحلة الطفرة الروائية !في خاتمة كتاب ( جدلية المتن والتشكيل ) للدكتور سحمي الهاجري ذكر ما نصه : الطفرة الروائية المحلية انتهت بنهاية عام 2006م لأنه لا يوجد طفرة تستمر الى مالا نهاية وبالتالي فإن الروايات التي نشرت بعد هذا التاريخ إما مجرد تقليد وتكرار واجترار لنماذج الطفرة وهي الأكثرية ، وإما تجاوز لروايات مرحلة الطفرة..) (1)حيثيات :قبل أكثر من سنة هاتفني أحدهم لم أكن أعرفه يستشيرني في طباعة كتاب له.ثم ذكر لي أنه يسكن في قرية نائية جنوب القنفذة بعيداً عن كل شيء له علاقة بالثقافة ومصادر المعرفة ، لا مكتبات ، لا فعاليات ثقافية ، لا نوادي أدبية !الكتب تصله عن طريق موقع الكتروني متخصص لبيع الكتب عبر البريد ، أو قادمٌ من جدة أو مدينة شمالية يأتي له ببعض الهواء كي لا يختنق !هذا العام التقيت ذاك الشخص الذي هاتفني في معرض الكتاب بالرياض ، ثم أهدى لي روايته الصادرة حديثاً بعنوان : ( فتنة جدة ) ، وكأي رواية مهداة استقبلتها.بعد أيام اكتشفت أمراً مدهشاً.مع الرواية :( أما الفتنة التي كانت بجدة والتي وقعت في عام 1274هـ الموافق 1858 للميلاد فسببها هو صالح جوهر أحد تجار جدة ، كان يمتلك سفينة يرفرف على صاريتها العلم الإنجليزي فأرد صالح جوهر استبدال علم بريطانيا بعلم الدولة العثمانية وقام باستبداله بعد أن أخذ الإذن من الوالي نامق باشا ، فغضب لذلك القنصل الإنجليزي وذهب الى البحر ودخل المركب المذكور وأنزل علم الدولة العثمانية ونشر علم الإنجليز ، ولما أنزل القنصل علم الدولة العثمانية داسه برجله وتكلم بكلام غير لائق فغضب لذلك سكان جدة وهاجوا هيجة عظيمة وذهبوا الى دار القنصل ) (2)مزج الكاتب في هذه الرواية بين الحدث التاريخي وبين المتخيل ، دون المساس بالحقيقة التاريخية ، بشكل احترافي متقن.الرواية في 317 صفحة من القطع المتوسط كانت فصولها متماسكة ، كل شخصية في الرواية أتت بصوت مختلف ، بأفكار ، بوعي ، بثقافة ، بهم مختلف عن أي شخصية أخرى في العمل ، الشخصيات كانت ناضجة فنياً و منحوتة بحرفية فائقة ، وخط سيرها ممهد واضح المعالم من بداية الرواية الى نهايتها.الفصول كانت على لسان شخوص الرواية ، كل شخص يسرد لنا فصلاً مستقلاً ، يلتقط لنا زاوية للحدث برؤيا خاصة وبنفسية مختلفة عن الآخرين.صالح جوهرمنصور التهاميفتنةثم ينتقل الكاتب الى توظيف تقنية تناسب الفصول الأخيرة للرواية ، بحيث يترك في داخل القارئ إيقاعات للنهاية المأساوية.محاكمة نداءلقطات ( فتنة جدة ) عمل جاد ظل مؤلفه يجمع المصادر لمدة عامين بلغات شتى وبلا شك أن العمل الكؤود الذي أخذ من المؤلف كل هذه المدة ، يفرض علينا احترامه وتقديره ، هي رواية ناضجة ، تقرر أن العمل الجاد يؤتي ثماراً ناضجة.مثل هذا العمل يبين للجميع وخاصة من ينظر الى أدبنا بدونية أن الرواية السعودية قادمة بثقة ونضج واحترافية وهي رسالة أيضاً الى أن الهش يسقط سريعاً ويبقى البناء المحكم المتماسك.أخيراً :لنحتفي بكل عمل ناضج محكم ، كفانا تطبيلاً للأعمال المتهالكة ، كفانا التفاتاً للهش والضعيف فـلا يفرح بالعمل الضعيف إلا الناقد الضعيف (3) شكراً مقبول العلوي على هذا العمل الجميل..شكراً لقريتك التي وهبتك العزلة لتخرج لنا عملاً باذخاً مثل هذا العمل..شكراً للكاتب والأديب الجميل محمد صادق دياب الذي وبمجرد انتهائي من هذه القراءة البسيطة قرأت مقالاً له في جريدة الشرق الأوسط بعنوان : ( فتنة جدة ) محتفياً بالروائي والرواية (4)ـــــــــــ(1) سحمي الهاجري ، جدلية المتن والتشكيل ، دار الانتشار العربي ، بيروت ، 2009م.(2) مقبول العلوي ، فتنة جدة ، الكوكب رياض الريس للكتب والنشر ، بيروت ، 2010.(3) شارل بودلير ، اليوميات ، منشورات الجمل ، ألمانيا ، 1999م.(4) الشرق الأوسط ، السبت 27 مارس 2010م ، عدد 11442. لدي إعتقاد دائم بأن جدة والحجاز عموماً مكان مخزون بالحكايا والقصص التي تطير منها الأذهان , مع ذلك لم يتم إستغلالها بشكل جيد في الروايات السعودية على ما أظن ما عدا ربما في روايات رجاء عالم و عبدة خال فهؤلاء الإثنان قد وجدوا في هذة البيئة مفاتيح لقصص وروايات عدة وقد جاء مقبول العمري ليخترق هذا الحاجز ويستغل تلك البيئة الخصبة بالحكايا ليخرج لنا برواية فريدة من نوعها.تبدأ الرواية بتعريف مبسط لشخصياتها على شكل إستعراض سريع لمواقف قد حصلت لهم في السابق وقد كان بعضها سبباً في إجتماعهم مع بعضهم البعض أو تعرفهم على بعضهم البعض للمرة الأولى ثم تتسلسل الفصول بينهم على هذة الطريقة , فكل شخصية من شخصيات الرواية تقول حكايتها بطريقتها الخاصة , وهو من الأمور التي أحببتها بالنص بجانب أمور أخرى كثيرة.يحضر النص من حقبة زمنية جميلة جداً , مُغلفه بروحانية خالصة قادمة من صحراء الحجاز وعبق قوافل الحجاج والمعتمرين كذلك فأن لغة مقبول لغة شهية لأبعد مدى , وطريقته في رسم الأحداث وتتبعها شيء ممتع ومحفز للقارئ أما شخصياتها فهي ليست بالعادية أبداً فهو يغوص بنا بالعمق , حتى نتغلغل في داخلها ونمضي لنستعرض ماضيها وحاضرها وربما مستقبلها الذي ينكشف شيئاً فشيئاً مع وصولك للغلاف الأخير.فتنت جداً بشخصية فتنة فتركبيتها مثيرة جداً وماضيها مؤلم وحزين , وكذلك الحال مع منصور فقصته مع وفاة والده وأمه وعلاقته مع قريته السابقه ومحيطه قبل إنتقاله لجدة كل تلك الأمور جعلتني أتعلق به أكثر فأكثر , أما العلاقة المركبة بين هذان الإثنان فهي علاقة حماسيّة ومشوقة ومليئة بالتطلع لكل شيء يأتي معها كذلك الحال مع باقي الشخصيات فقد وجدت في قلبي مكانها ومساحتها الخاصة , لكن قد تكون هاتين الشخصيتين هي أكثر ما أحببت من بين الشخصيات الحاضرة في النص.الجميل في النص أنه ممزوج بأحداث واقعية على ما أعتقد وهي الفتنة التي كان سببها التاجر صالح جوهر , طبعاً خط الأحداث هذا أضفى على النص متعة إضافية ومساحة واقعية أكبر , وقد جعلني متطلعاً لكل ما سيأتي من وراء هذة الفتنة أو الشغب الذي إعترى أهل جدة بعد ذلك.أشفقت على الشيخ درويش حقاً فقصة فقده لزوجته وإبنه معجونه بالألم والعجز الكبير الذي أدى به إلى إختياره العيش وحيداً منعزلاً بعد ذلك أما ما حصل لِـ منصور جراء الشغب الذي جرى بعد موقف القنصل الإنجليزي تجاه سكاني جدة وأهلها , فقد كان مفتاحاً لقصة جديدة كانت السبب في إجتماع فتنة به من غير حجاب , وهو الأمر الذي أثرى النص بنتائج ذلك التفاعل فيما بينهما , فقد وجدت نفسي مشدوداً مع كل حركة وبادرة تظهر من أحدهما تجاه الآخر نتيجة لإجتماعهم تحت سقفٍ واحد.أحببت القفزة الزمنية التي إفتعلها مقبول في الأحداث ليصل بنا إلى حادثة القصف المدمر الذي طال جدة وسكانها كرد من الإنجليز على المذبحة التي إفتعلها سكان جدة وأودت بأرواح عدد من مناصريها وقادتها توارد الأحداث بعد ذلك بدأ يأخذ مسلكاً درامياً/حركياً ذا تأثير عالي على سير الأحداث في الرواية وهو الأمر الذي زاد من التشويق والحماسه فيها , فقد بدت كل مصيبة تأتي من جراء هذا القصف على رأس واحد من شخصيات الرواية مفتاحاً جديداً لحدث مفزع.مشهد المحاكمة والإعدام من المشاهد ذات التأثير المرعب في النص , تخيلت إنني أمام شاشة عرض سينمائية تعرض هذة المشاهد وتنقلها من كل زاوية بإخراج صاخب ودموي ومليء بتلميحات واضحة وجريئة , أعتقد أنها من المشاهد التي إستهوتني كثيراً في طريقة عرض الكاتب لها كذلك النهاية كانت جميلة وغير مسبوقة , فقد سررت كثيراً بعودة الشيخ إدريس و الهرب بـ منصور من حبل المشنقة , كذلك ما ذكر عن تتبع فتنة لأثر منصور حيث شوهدت هي ووالدتها في قافلة متجهه لتهامة الحقيقة كنت سعيداً جداً بوقعها بين يدي وأعتقد إنها تستحق القراءة.